ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

227

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الثاني : أنّ الحكم بالنجاسة موجب للعسر والحرج . وفيه : منع الإيجاب لهما ، كما لا يخفى ، فليتأمّل . الثالث : ما رواه في الكافي عن محمّد بن يحيى العطّار « 1 » ، عن العمركيّ « 2 » ، عن عليّ بن جعفر عليه السّلام عن أخيه أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ولم يستبن ذلك في الماء ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال : « إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بيّنا فلا يتوضّأ منه » . قال : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ قال : « لا » « 3 » . انتهى . والمخاط : ما يسيل من الأنف . وجه الاستدلال : أنّ الضمير في « لم يكن » راجع إلى الدم ، و « شيئا » خبره ، و « يستبين » صفة « شيئا » والنفي راجع إلى الاستبانة ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ مورد الإثبات والنفي هو القيد في الجملة ، يقال : « جاء زيد راكبا » إذا أريد إثبات ركوبه عند المجيء ، ويقال : « ما جاء راكبا » إذا أريد نفيه ، ولذا يصحّ أن يقال بعده : « ولكن جاء غير راكب » وإن هذا إلّا لكون النفي راجعا إلى الركوب لا إلى المجيء ، وهذا واضح ، فالتقدير حينئذ : لا بأس بالوضوء إذا لم يستبن ما وقع فيه بأن لم يكن ظاهرا تدركه العين . وأجيب عنه بوجوه : منها : أنّ مورد الرواية الدم ، فلا يشمل سائر النجاسات ، فلا يصلح سندا لقوله في المبسوط ، فتأمّل . وقد يقال : إنّ المورد دم الأنف ، فلا يشمل جميع الدماء . وفيه نظر ؛ لعدم القول بالفصل ، مضافا إلى القطع بعدم الفرق بين الدماء ، وعدم خصوصيّة لدم الأنف . ولا يجري هذا في الأوّل ؛ للفرق بين النجاسات في كثير من الأحكام ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 74 ، باب النوادر ، ح 16 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 150 - 151 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 1 .